الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

129

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« قوّضوا من الدُّنيا تقويض الرّاحل » في ( الصحاح ) : قوّضت البناء تقويضا نقضته من غير هدم ( 1 ) . « وطووها طيّ المنازل » في ( الكافي ) عن الكاظم عليه السّلام ، قال لهشام بن الحكم : إنّ العقلاء زهدوا في الدّنيا ورغبوا في الآخرة ، لأنّهم علموا أنّ الدُّنيا طالبة ومطلوبة وأنّ الآخرة طالبة مطلوبة فمن طلب الآخرة طلبته الدّنيا حتّى يستوفي منها رزقه ومن طلب الدّنيا طلبته الآخرة فيأتيه الموت فيفسد عليه دنياه وآخرته ، يا هشام إنّ العاقل نظر إلى الدّنيا وإلى أهلها فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة ، ونظر إلى الآخرة فعلم أنّها لا تنال إلّا بالمشقّة ، فطلب المشقة أبقاها ( 2 ) . 11 من الخطبة ( 178 ) وَاعْلَمُوا أنَهَُّ لَيْسَ لِهَذَا الْجِلْدِ الرَّقِيقِ صَبْرٌ عَلَى النَّارِ - فَارْحَمُوا نُفُوسَكُمْ - فَإِنَّكُمْ قَدْ جَرَّبْتُمُوهَا فِي مَصَائِبِ الدُّنْيَا - فَرَأَيْتُمْ جَزَعَ أَحَدِكُمْ مِنَ الشَّوْكَةِ تصُيِبهُُ - وَالْعَثْرَةِ تدُمْيِهِ وَالرَّمْضَاءِ تحُرْقِهُُ - فَكَيْفَ إِذَا كَانَ بَيْنَ طَابَقَيْنِ مِنْ نَارٍ - ضَجِيعَ حَجَرٍ وَقَرِينَ شَيْطَانٍ - أَ عَلِمْتُمْ أَنَّ مَالِكاً إِذَا غَضِبَ عَلَى النَّارِ - حَطَمَ بَعْضُهَا بَعْضاً لغِضَبَهِِ - وَإِذَا زَجَرَهَا تَوَثَّبَتْ بَيْنَ أَبْوَابِهَا جَزَعاً مِنْ زجَرْتَهِِ - أَيُّهَا الْيَفَنُ الْكَبِيرُ الَّذِي قَدْ لهَزَهَُ الْقَتِيرُ - كَيْفَ أَنْتَ إِذَا الْتَحَمَتْ أَطْوَاقُ النَّارِ بِعِظَامِ الْأَعْنَاقِ - وَنَشِبَتِ الْجَوَامِعُ حَتَّى أَكَلَتْ لُحُومَ السَّوَاعِدِ - فاَللهََّ اللَّهَ مَعْشَرَ الْعِبَادِ - وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ فِي الصِّحَّةِ قَبْلَ السُّقْمِ - وَفِي الْفُسْحَةِ قَبْلَ الضِّيقِ - فَاسْعَوْا فِي فَكَاكِ

--> ( 1 ) الصحاح : ( قوض ) . ( 2 ) الكافي 1 : 20 ح 12 .